04 - 08 - 2026

ضوء | عاملات المنازل (1)

ضوء | عاملات المنازل (1)

انتشرت ظاهرة جلب عاملات المنازل في بعض الدول العربية، كدول الخليج ولبنان والعراق وغيرها، ولكل شيء إيجابيات وسلبيات، ولا بد من وضع الآليات المحددة والدقيقة من الجهات المعنية، للتعامل معها في كافة الحالات، ولإعطاء كل ذي حق حقه، بحيث لا يتحمل المواطن وحده الويلات والخسائر، والنظام المُطبق في الإمارات مناسب جدًا، ويا ليت يُطبق مثيل له في البحرين. 

ومشكلات عاملات المنازل كثيرة ومتعددة، لكنها محددة، وتنحصر غالبًا إما في حالة هروبها، أو في حالة رفضها العمل ورغبتها العودة إلى بلادها، أو رغبتها في تبديل صاحب العمل الذي جلبها، أو في السلوكيات السيئة التي تُقدم عليها الشغالة؛ والتي غالبًا لا تحصل من جرائها على أي عقاب.

ونذكر لكم حالات ثلاث كنموذج، عما يعانيه المواطن من تصرفات وسلوكيات، وهذه الحالات ليست نادرة ولا فريدة من نوعها بل متكررة ومعروفة، حتى أصبحت ظاهرة، وسأذكر لكم منها ثلاث.

- الحالة الأولى:

شغالة عملت لمدة سنتين في إحدى البيوت، ولم يلاحظ الأهل عليها شيئا، وفجأة شعرت بآلام شديدة في البطن، فأخذتها الزوجة حالًا إلى المستشفى، فإذا بهم أمام نبأ أن خادمتهم في حالة مخاض لتلد طفلا، وعند التحقيق تبين أن العامل الأجنبي الذي يعمل في البقالة المجاورة هو أبوه!

ماذا سيفعل المواطن في هذه الحالة؟ أما تسفير الشغالة وطفلها على حسابه الخاص، وإما تربية ولدها معها! وما هي الإجراءات التأديبية والعقابية للشغالة والعامل غير التسفير؟ ومن سيتحمل تسفير العامل الأجنبي المذنب غير مواطن آخر؟

والمضحك في الأمر؛ وجود جمعية لحماية حقوق الشغالات، في حين عدم وجود أية جمعية أو جهة لحماية حقوق المواطن.

- الحالة الثانية:

وصلت الشغالة الجديدة، فذهبت الزوجة لكي تأخذها من مكتب وكالة الأيدي العاملة، وسلمت 750 دينارًا، لكن وقبل أن يمر عليها شهرًا واحدًا لاحظت الزوجة أنها يوميًا تفقد أشياء في البيت، وكانت الشغالة كل يوم تغيّر من ديكور البيت ومواضع التحف دون إذن من صاحبة البيت، لكن مع ذلك لاحظت الزوجة اختفاء بعض الأشياء، ثم جاءت فاتورة الكهرباء؛ لتكتشف الأسرة زيادة المبلغ بنسبة كبيرة، آنذاك حملت الزوجة نفسها لتعيد الشغالة إلى الوكالة قبل انتهاء مدة الضمان، وما إن وصلت حتى تم تفتيشها؛ فاكتشفت الوكالة بأن في حوزتها هاتفا نقالا، فإذا به هاتف الابن الصغير للزوجة.

ومرت الأيام والأسابيع والزوجة يوميًا تتصل بالوكالة لاسترجاع النقود والتأشيرة، لكن لا حياة لمن تنادي، آنذاك توجهت الزوجة إلى وزارة العمل لكي تشكو لهم حظها العاثر، وبعد الإجراءات العديدة استطاعت استرجاع جزء من حقها، لكن من يعوّض تلك الأسرة عن الوقت والجهد والتعب وحرقة الأعصاب والخسارة المادية والانتظار الطويل، لإنهاء إجراءات العاملة القديمة واستكمال طلب شغالة أخرى؟ وهل هناك من جهة تضمن حقوق المواطن؟ وكم من حالات شبيهة ضاعت فيها على المواطنين حقوقهم المادية والمعنوية؟

- الحالة الثالثة:

أسرة يعمل كل من الزوج والزوجة، ولديهما أطفال يذهبون إلى المدارس كل يوم ويتركون الشغالة وحدها وهم يأتمنونها على بيتهم، وذات يوم تلقت الزوجة مكالمة من إحدى جاراتها تقول لها بأنها لاحظت دخول رجل أجنبي في بيتهم أثناء غيابهم، اتصلت الزوجة بزوجها لتخبره، وتوجها معًا إلى البيت، وما إن دخلا حتى شاهدا بأعينهم الدماء وهي تسيل في صالة بيتهم، وداهما الرجل الأجنبي متلبسًا، وهو يضع الوليد بعد قتله في حقيبة سفر صغيرة، ومنذ تلك اللحظة كرهت الزوجة بيتها ولم تستطع أن تنسى ذلك المنظر المروّع.

والسؤال: ما هو عقاب هذين المجرمين غير التسفير؟ ومن سيتحمل كل الخسائر النفسية والمادية والمعنوية غير المواطن؟ ومن سيعوّض الأسرة عن كل ذلك؟

نناشد الجهات المعنية أن يقوموا بواجبهم لسنّ القوانين التي تضمن حقوق المواطن عند التعامل مع عاملات وعمال المنازل، وتطبيقها بشكل عادل ومنصف، لكي تُحفظ حقوق الطرفين، ولكيلا يتحمل المواطن أخطاء الغير، ومعها يتحمل أعباء مادية ونفسية إضافية.
-----------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | عاملات المنازل (1)